2016/04/15

كتاب "الخليج العربي.. أم الخليج الفارسي؟!"/ 27/ تمهيداً للخوض في تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي (27)/ "مانديلا إيران" عباس أمير انتظام يقول: "سنكسِّر أسنان كل من يقول أنا عربي ونلقيه في مياه الخليج الفارسي"!



مع تعاطفنا السياسي والإنساني البالغ مع عباس أمير انتظام، إلا أنَّ "مانديلا إيران" هذا سجَّل مواقف عنصرية ودموية ضد عرب الأحواز عندما كان ما يزال في السلطة، فهو القائل: "سنكسِّر أسنان كل من يقول أنا عربي ونلقيه في مياه الخليج الفارسي"، وذلك حينما كان عرب الأحواز يطالبون بالحكم الذاتي في أعقاب انتصار ثورة الشعوب الإيرانية عام 1979...

إنزل إلى أسفل لقراءة الموضوع كاملاً


كتاب
الخليج العربي.. أم الخليج الفارسي؟!
تأليف: حسين احمد صبرا

(الكتاب قيد التأليف)



القسم الأول


تمهيداً للخوض في تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي (27)
"مانديلا إيران" عباس أمير انتظام يقول:
"سنكسِّر أسنان كل من يقول أنا عربي
ونلقيه في مياه الخليج الفارسي"!



حسين احمد صبرا
إذاً، لم يجرؤ الخميني – وهو يوجِّه الإتهام إلى عباس أمير انتظام بالعمالة لأميركا– على الإستناد على مضمون الوثائق الأميركية التي حصل عليها الطلبة الإيرانيون من سفارة الولايات المتحدة في طهران بعد احتلالها في 4/ 11/ 1979، وإنما اكتفت هيئة الأراجوزات التي كلَّفها الخميني بمحاكمة عباس أمير انتظام بأن توجِّه إليه الإتهام بأنه (وحسب الوثائق الأميركية) كان يخاطب الواحد من الدبلوماسيين الأميركيين بعبارة "يا عزيزي"، سواء أثناء لقائه بهم في السفارة الأميركية في طهران أو من خلال الرسائل التي كان يوجِّهها إليهم، مع إعادة التذكير بأنَّ علاقة عباس أمير انتظام بالأميركيين قبل انتصار ثورة الشعوب الإيرانية أو بعده إنما كانت تتم بتكليفٍ مباشر من الخميني شخصياً.. وهكذا صدر حكمٌ بإعدام عباس أمير انتظام لإستخدامه عبارة "يا عزيزي" عند مخاطبته الأميركيين، على اعتبار أنَّ استخدامه لهذه العبارة دليل على أنه عميل أميركي! (ننصح القراء الأعزاء بمشاهدة مسرحية الفنان المصري الراحل علاء ولي الدين "حكيم عيون" وتحديداً مشهد المحاكمة، نظراً لتشابه التهريج ما بين هاتين المحاكمتين)..
على أنَّ الخميني خاف من تنفيذ حكم الإعدام، لماذا؟ لأنَّ إعدام عباس أمير انتظام كان سيُثير حالة احتجاجٍ واسعة لا بد وأن تؤدي في النهاية إلى فضح العلاقة الخفية التي تربط الخميني مع أميركا، التي يُطلِق عليها هو نفسه لقب "الشيطان الأكبر".. ولاحظوا معنا التالي: فعدا عن أنَّ عباس أمير انتظام مُنع أثناء محاكمته من تكليف محامٍ أو التشاور مع أي شخص أو الإستعانة بأي كتاب قانوني، ورُفض طلبُه استدعاء رجال الدين من أعوان الخميني أمثال حسين علي منتظري ومحمد بهشتي وموسوي أردبيلي، الذين كانوا يشاركونه الإتصال مع الأميركيين في طهران بتكليفٍ من الخميني نفسه، ورُفضت شهادة بازركان الذي حضر إلى المحكمة شخصياً وشهد بأنه هو مَنْ سمح لإنتظام بالإتصال بالأميركيين.. عدا عن ذلك كله فإنَّ الملاحَظ أنَّ الوثائق الأميركية التي تتحدَّث عن إتصال أمير انتظام بالدبلوماسيين الأميركيين قد تمَّ إظهار صورة منها علناً في التلفزيون الإيراني في الوقت الذي لم يُؤتَ في التلفزيون على أي ذكرٍ للوثائق التي تتحدَّث عن إتصال منتظري وبهشتي وأردبيلي بهؤلاء الأميركيين أنفسهم.. يُضاف إلى ذلك أنَّ حكم الإعدام قد تمَّ تخفيفه إلى السجن المؤبد بشرطٍ لافت ألا وهو عدم التحدُّث مع أحد في ما يتعلَّق بأسباب محاكمته وملابساتها!! ولهذا الغرض تمَّ وضع أمير انتظام في حبسٍ إنفرادي لمدة 454 يوماً متواصلاً دون أن يُسمح لأحدٍ الإتصال به.. وبعدها نُقل إلى زنزانة بطول 2،5 متر وعرض 1،5 متر وفيها 37 سجيناً! إلى أن تمَّ تحسين وضعه لاحقاً بشرط ألا يتكلَّم عن علاقة الخميني بالأميركيين..
ظلَّ عباس أمير انتظام مسجوناً منذ أواخر عام 1979 إلى أن أتى محمد خاتمي رئيساً للجمهورية عام 1997 فأفرج عنه على الفور.. لكنَّ اللافت أنَّ الإفراج عنه كان أيضاً مشروطاً بالشرط عينه ألا وهو عدم التحدُّث عن العلاقة التي ربطت الخميني بأميركا لا قبل الثورة ولا بعدها!! لكنَّ أمير انتظام لم يلتزم بشرط محمد خاتمي، فأُعيد إلى السجن بعد أسابيع قليلة من الإفراج عنه.. وبقي الحال على هذا المنوال حتى هذه اللحظة، لا يلبث أن يتم الإفراج عنه حتى يُعاد اعتقاله من جديد، حتى أنه في أواخر عام 2002 تمَّ اقتياد عباس أمير انتظام من على فراش المستشفى (بعد إجراء عملية جراحية) إلى السجن مباشرةً بعدما نُزعت إبرة المصل والدواء من يده ولم يُصَر لاحقاً إلى استكمال علاجه في داخل السجن، والسبب أنه صرَّح من داخل المستشفى داعياً إلى استفتاءٍ عام لإستبدال النظام الديني في إيران بآخر ديمقراطي وعلماني.. وقد بات عباس أمير انتظام يلقَّب داخل إيران وخارجها بلقب "مانديلا إيران" نظراً للفترة الطويلة جداً التي قضاها محبوساً كسجينٍ سياسي، حيث ما يزال منذ أواخر العام 1979 وحتى لحظة كتابة هذه السطور قابعاً في سجن "إيفين" في طهران،(وهو السجن الأشهر من أن يعرَّف وقد بُنِيَ في عهد الشاه محمد رضا بهلوي)، ولهذا السبب تمَّ منحه عام 1998 جائزة "برونو كرايسكي" التي سبق أن حصل عليها نلسون مانديلا نفسه، كما مُنح جائزة "جان كارسكي" البولندية للشجاعة الأدبية عام 2003، وقد كتب يومها رسالةً إلى اللجنة المنظِّمة يُعلن فيها عن قبوله الجائزة، نقتبس منها هذه الفقرة، حيث يقول عباس أمير انتظام: "إنَّ الجمهورية الإسلامية تعاقب أولئك الذين يقولون الحقيقة، لأنَّ قول الحقيقة ببساطة ممكن أن يُنتِج تغيُّراتٍ سياسية ذات عواقب غير متوقَّعة ويُضعِف قبضتَها في كل مكان".. كما دعا في رسالته تلك إلى "بناء النظام العلماني الذي يعزِّز السلام والإستقرار في المنطقة.. والنضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران.. وإلغاء عقوبة الإعدام.. وإنهاء المعاملة غير الإنسانية للمواطنين الإيرانيين.. وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين.. ووضع حد للتمييز ضد المرأة والأقليات الدينية"..
ولا يساورنا الشك، في حال لو تمت الإطاحة بنظام الخميني في هذه اللحظة الآن، بأنَّ عباس أمير انتظام سيكون هو المرشَّح الأوفر حظاً للمجيء رئيساً للجمهورية في إيران (وليس محمد خاتمي ولا مير حسين موسوي ولا مهدي كروبي ولا من يحزنون، فهؤلاء ليسوا سوى امتداد لنظام الخميني شاؤوا أم أبوا)..ومع تعاطفنا السياسي والإنساني البالغ مع عباس أمير انتظام، إلا أنَّ "مانديلا إيران" هذا سجَّل مواقف عنصرية ودموية ضد عرب الأحواز عندما كان ما يزال في السلطة، فهو القائل: "سنكسِّر أسنان كل من يقول أنا عربي ونلقيه في مياه الخليج الفارسي"، وذلك حينما كان عرب الأحواز يطالبون بالحكم الذاتي في أعقاب انتصار ثورة الشعوب الإيرانية عام 1979، ما اضطرَّ رئيس الحكومة المؤقتة آنذاك مهدي بازركان لأن يصطحبه متوجهاً به إلى زعيم عرب الأحواز الروحي آية الله العظمى الإمام محمد طاهر الخاقاني في المحمَّرة ليقدِّم الإعتذار إليه..كما اتَّهم انتظامُ الفلسطينيين بافتعال الأزمة في الأحواز حينها، قائلاً: "المؤامرة على خوزستان (الأحواز) يقوم بها مجموعة من الإنفصاليين اتفقوا مع شعبٍ لا أرض له (أي الفلسطينيين) لإثارة الشغب"! وقد سؤل في أحد مؤتمراته الصحافية (في 11/ 3/ 1979) عما إذا كان النظام الجديد سيغيِّر إسم "الخليج الفارسي" إلى "الخليج الإسلامي"، فأجاب: "إنَّ شعب إيران لن يوافق على تغيير إسم الخليج الفارسي أبداً".
في الحديث المقبل سنتحدَّث عن معارضٍ إيراني آخر وهو الجنرال أحمد مدني ليس إلّاه.

(نُشر هذا الموضوع في مجلة "الشراع" اللبنانية في 5 آذار/ مارس  2012، العدد رقم 1533).

الحديث التالي:
الحديث السابق:


***************************************************************************
****************************************************************************
****************************************************************************
****************************************************************************
********************************************************************************
إقرأ مجلة "الشراع" اللبنانية من على موقعها الإلكتروني التالي:

www.alshiraa.comx

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق