2017/01/13

كتاب "حزب الله والحشاشون - مرتزِقة غِبَّ الطلب" (1)/ تعرفون حسن نصر الله.. فهل تعرفون حسن الصبَّاح؟!



إنها مسألةٌ مثيرة للإهتمام أن يعمد حزب الله على دس نسوةٍ من المنتسبات إليه لإطلاق الزغاريد في جنازات قتلاه الذين يسقطون في سورية بغية الإيحاء بأنَّ ذوي هؤلاء القتلى يحتفون بشبَّانهم كما لو أنهم يزفُّونهم في الأعراس.. إنها عملية استنساخ لصورة طبق الأصل عما كانت تفعله النسوة في دويلة الإسماعيليين الحشَّاشين في بلاد الشام في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين والتي كانت تتبع للفرس، حينما كنَّ يبكين إذا ما عاد أبناؤهنَّ أحياءً من المهمات القتالية "الجهادية" التي كانت توكل إليهم، مما يعني أنهنَّ كنَّ يزغردن إذا ما عاد أبناؤهنَّ قتلى من ساحة "الجهاد".. مع الإشارة إلى أنَّ حزب الله كان يتعمَّد منذ صعوده في أواسط ثمانينيات القرن العشرين أن يدس عناصرَه في الجنازات لينهروا الواحدة من أمهات قتلاه أثناء دفنهم وينكزونها وينهرونها بالقول: "لا تبكي، فإبنك شهيد"!



إنزل إلى أسفل لقراءة الموضوع كاملاً



كتاب
حزب الله والحشاشون
مرتزِقة غِبَّ الطلب

(بحث تاريخي عن الشيعة  الإسماعيليين الحشاشين والتوأمة بينهم وبين حزب الله)

تأليف: حسين احمد صبرا

(2015)



الإهداء
إلى أبطال الثورة السورية، الذين يقاومون احتلال الحشَّاشين الجدد لأرضهم.



الباب الأول

حزب الله والحشَّاشون.. التاريخ يعيد نفسه (1)
تعرفون حسن نصر الله..
فهل تعرفون حسن الصبَّاح؟!





حسين احمد صبرا
إنها مسألةٌ مثيرة للإهتمام أن يعمد حزب الله على دس نسوةٍ من المنتسبات إليه لإطلاق الزغاريد في جنازات قتلاه الذين يسقطون في سورية بغية الإيحاء بأنَّ ذوي هؤلاء القتلى يحتفون بشبَّانهم كما لو أنهم يزفُّونهم في الأعراس.. إنها عملية استنساخ لصورة طبق الأصل عما كانت تفعله النسوة في دويلة الإسماعيليين الحشَّاشين في بلاد الشام في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين والتي كانت تتبع للفرس، حينما كنَّ يبكين إذا ما عاد أبناؤهنَّ أحياءً من المهمات القتالية "الجهادية" التي كانت توكل إليهم، مما يعني أنهنَّ كنَّ يزغردن إذا ما عاد أبناؤهنَّ قتلى من ساحة "الجهاد".. مع الإشارة إلى أنَّ حزب الله كان يتعمَّد منذ صعوده في أواسط ثمانينيات القرن العشرين أن يدس عناصرَه في الجنازات لينهروا الواحدة من أمهات قتلاه أثناء دفنهم وينكزونها وينهرونها بالقول: "لا تبكي، فإبنك شهيد"!
والمسألة لا تقتصر على وجه الشبه في هذا المجال فحسب بين حزب الله والإسماعيليين الحشَّاشين، بل إنَّ المسألة هي في أوجه التطابق بين الجماعتين في النواحي كافةً والتي تصل إلى حد الإستنساخ المذهل، وفي أننا الآن في دورةٍ من التاريخ يعيد فيها نفسَه باللاعبين أنفسهم وعلى الساحة الجغرافية نفسها وتحت الشعار العقائدي المذهبي نفسه!
أما عن دويلة الإسماعيليين الحشَّاشين فهي الدويلة التي بدأت نشأتُها في بلاد الفرس منذ أواخر القرن الحادي عشر الميلادي (483ه/ 1090م) على يد الحسن بن الصبَّاح بعد نجاحه في السيطرة على قلعة "أَلَمُوت" (الواقعة في جبال الديلم على بعد 100 كلم شمال غرب طهران) لتنتشر هذه الدويلة لاحقاً في أنحاء متفرقة من بلاد الشام حتى أواخر القرن الثالث عشر الميلادي (672ه/ 1273م)،
المذهل في أمر هذه الدويلة الإسماعيلية (الحشّاشية)، التي تأسَّست في بلاد فارس وخراسان وامتدَّت إلى بلاد الشام، هو في أنَّ جغرافيتها في بلاد الشام قد انتشرت من جبل السمّاق غرب حلب (وإسمه الأصلي جبل الأربعين، وهو الجزء الشمالي من جبل الزاوية في محافظة إدلب ويطل على السهول الواقعة ما بين محافطتي حلب وإدلب) مروراً بالساحل السوري وصولاً إلى إقليم طرابلس (شمال لبنان حالياً) عبر القلاع العديدة التي تحصَّنوا بها بالإضافة إلى بعض الحصون حول دمشق، بحيث أن جغرافيتها هذه تكاد تتطابق بشكلٍ شبه تام مع الدويلة الشيعية العلوية التي تزمع إيران إنشاءها في أيامنا الحالية على المساحة الجغرافية الممتدة من لبنان مروراً بالساحل السوري وصولاً إلى حلب! واللافت أنَّ الحسن بن الصباح المولود في مدينة الري بالقرب من طهران (والبعض يقول في قم) قد نشأ ضمن عائلة شيعية إثني عَشَريَّة، ثم ما لبث في السابعة عشرة من عمره أن تأثر بالشيعة الإسماعيليين الذين كانوا يتواجدون بكثرة في مدينة الري..
كانت فرقة الشيعة الإسماعيليين أكبر فرقة من بين كل الفرق الشيعية آنذاك وأكثرها نشاطاً في نشر الدعوة الإسماعيلية وقد نجحت في بناء دولة الفاطميين في مصر، امتد نفوذها في بعض الفترات إلى بلاد الشام والحجاز واليمن ناهيك عن تونس والجزائر والمغرب وليبيا وشمال السودان (بالإضافة إلى انتشار المذهب الإسماعيلي في بلاد فارس وخراسان والهند)، دون أن يعني ذلك أن أغلبية العرب المسلمين كانوا من أتباع هذه الفرق الشيعية، بل على العكس تماماً، ذلك أنَّ أغلب الشارع العربي المسلم من المحيط إلى الخليج وعلى مدى التاريخ الإسلامي كله وحتى يومنا هذا نَهَجَ نَهْجَ الإعتدال الذي تبلور منذ 1200 عام في المذاهب السنِّية الأربعة (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي)، نابذاً (أي أغلب الشعب العربي المسلم كما أغلب المسلمين الأجانب) التطرُّفَ والمغالاة وتأويل القرآن بشكلٍ مبتذل ومفضوح لأغراضٍ سياسية وعنصرية فارسية لم تكن خافية على العرب في يومٍ من الأيام.. بل ونزيد على ذلك أنه ورغم نشوء العديد من الدويلات الشيعية في بلاد فارس (وخاصةً في المناطق التي كانت تعتنق الديانة المجوسية الزرادشتية قبل الإسلام) فإنَّ غالبية السكان الفرس ظلوا على المذاهب السنِّية حتى مطلع القرن الخامس عشر الميلادي حينما فرض إسماعيل الصفوي المذهبَ الشيعي الإثني عشري بقوة السيف مرتكباً مجازر يندى لها الجبين ضد من رفض التشيُّع من الفرس السُنَّة ذهب ضحيَّتها مئات الآلاف، وذلك في صراعه مع السلطنة العثمانية السُنِّية للسيطرة على أرض العرب.. 
والإسماعيلية، كما هو معروف وباختصارٍ شديد، هي فرقة شيعية انفصلت عن الشيعة الجعفرية لإختلافها في مَنْ سيتولَّى الإمامة من أبناء الإمام الشيعي السادس جعفر الصادق بعد الوفاة المفاجئة للإبن الأكبر إسماعيل في حياة والده جعفر الصادق في أواسط القرن الثاني الهجري، فإذ بقسمٍ منهم يبايع الإبنَ الأكبر لإسماعيل (محمد بن إسماعيل) ليُعرَفوا بعدها بالشيعة الإسماعيلية وليتابعوا بعدها مبايعة الإبن الأكبر لكل إمامٍ من أئمتهم من نسل محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق.. في حين بايع القسم الآخر الإبنَ الثالث لجعفر الصادق ألا وهو موسى الكاظم، ليُعرفوا بعدها بالشيعة الجعفرية وأيضاً الموسوية، والذين استمروا في مبايعة أبناء أئمتهم من نسل موسى بن جعفر الصادق إلى أن فوجئوا بعقم إمامهم الحادي عشر الحسن العسكري، ليبدأوا بعد وفاته دون إنجاب ذرِّية عام 873م (260ه) بالترويج لولادة الإمام المهدي المنتظر من نسل الحسن العسكري ومن ثم تواريه عن الأنظار بانتظار أن يظهر قبيل يوم القيامة، وليُطلَق على هذه الفرقة بعدها تسمية الشيعة الإثني عشرية (لزيادةٍ في الدقة ودون الخوض في التفاصيل فإنَّ شيعة جعفر الصادق انقسموا إلى أربع فرق في حياة جعفر الصادق، حيث ناصرت كلُّ فرقةٍ ولداً من أولاده الأربعة: إسماعيل وعبد الله ومحمد وموسى.. ثم زادت الفرق الأربع فرقةً خامسةً بعد وفاة جعفر الصادق سمِّيت بالناووسية، زعمت بأنَّ الصادق لم يمت وما يزال حياً وأنه هو المهدي المنتظر)..
الآن جاء دور الإسماعيلية في الإنقسام، وعلى يد الحسن بن الصبَّاح ليس إلاه.. لقد قام الفرس الإسماعيليون بزعامة عبد الملك بن عطاش بإرسال الصبَّاح إلى مصر مندوباً عنهم لمبايعة المستنصر بالله (خامس الخلفاء الفاطميين) لنشر دعواه في بلاد الفرس، بمعنى أن تصبح الخلافة الفاطمية هي المرجعية الدينية والسياسية للفرس الشيعة.. وهنا نريد أن نطرح سؤالاً وجيهاً: لماذا قرَّر الفرس الآن مبايعة الفاطميين، أي في سبعينيات القرن الحادي عشر الميلادي وتحديداً سنة 1078م (471ه)؟! وللإجابة عن هذا السؤال لا يسعنا في هذا المجال سوى أن نربط ذلك بحالة الضعف التي كان يعيشها الفرس في صراعهم مع العرب عقب الهزيمة التي أُلحقت بهم جراء القضاء على دويلتهم التي عُرفت بإسم دويلة البويهيين، تلك الدويلة الشيعية الإثني عشرية التي نشأت بدايةً في بلاد فارس وخراسان وأذربيجان عام 932م (320ه)، ثم امتدَّت لتشمل العراق حيث سيطرت على الخلافة العباسية من عام 945م (334ه) وحتى عام 1055م (447ه)، مع الإشارة إلى أنَّ الفرس البويهيين تعمَّدوا الإبقاء على الخليفة العباسي صُوْرياً لتلافي استفزاز العرب، إلى أن تمَّ القضاء على هذه الدويلة الشيعية على يد الأتراك السنَّة (الأتراك الغزنويين ثم الأتراك السلجوقيين).
إذاً، أراد الفرس المعادون للعروبة والإسلام محاصرة الخلافة العباسية (السُنِّية) في بغداد بالخلافة الفاطمية (الشيعية) من الغرب (مصر وبعض نواحي بلاد الشام) ومن الشرق أيضاً (بلاد فارس وبعض نواحي الهند).. وعلى هذا الأساس يمكننا تفسير أسباب ذهاب الحسن بن الصبَّاح إلى مصر عام 1078م (471ه) ليعرض على الخليفة الفاطمي إقامة الدعوة له في بلاد الفرس، وخاصةً أنَّ الدولة الفاطمية في مصر كانت قد بدأت تتعافى بدءاً من العام 1072م (465ه) بعد المجاعة التي أصابتها بسبب شح مياه النيل لمدة سبع سنوات وأيضاً بعد القضاء على الفتن التي كانت قد نشبت بين جيوش هذه الدولة وأدت إلى ضعفها وخروج مدن صور وطرابلس وحلب وبيت المقدس والرملة ودمشق عن سلطان الفاطميين.. هناك إلتقى الصبَّاح بالخليفة الفاطمي المستنصر بالله، ووفق ما أورده إبن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ"، فإنَّ الصبَّاح سأل المستنصر بالله: مَنْ إمامي من بعدك؟ فقال المستنصر: إبني نزار...
هنا وجد الصبَّاح فرصته في إشعال فتيلٍ آخر للفتنة لاحقاً.. لقد توفي المستنصر عام 1094م (487ه) فخَلَفَه إبنُه نزار، إلا أنَّ وزير المستنصر وإسمه الأفضل شاهنشاه (أرمني مسلم) قام بخلع نزار على الفور وتعيين الإبن الأصغر للمستنصر وإسمه أحمد والذي حمل لقب المستعلي بالله، وهو بالمناسبة إبن شقيقة الوزير الأفضل (ملاحظة: الأفضل شاهنشاه هو إبن الوزير بدر الدين الجمالي، الذي كان قد عيَّنه المستنصر في هذا المنصب عقب الفتن التي نشبت في الدولة الفاطمية والمجاعة التي أشرنا إليها قبل قليل وأصابت مصر بين عامي 1065م (458ه) و1071م (464ه)، ولعب الجمالي دوراً هاماً في القضاء على الأزمة، ومن الآثار التي بناها وما زالت إلى الآن: باب الفتوح وباب النصر وباب زويلة ومسجد الجيوش في المقطم ومسجد العطارين في الإسكندرية، وبلغ تقدير المصريين له حد أن أطلقوا إسمه على أحد أحيائهم الذي ما يزال إلى الآن ألا وهو حي الجمالية).      
إذاً، حدث خلاف داخل الدولة الفاطمية بين الإمام نزار وأخيه الإمام المستعلي انتهى بأن قَتَلَ الإمامُ المستعلي أخاه الإمامَ نزار في الإسكندرية عام 1097م (491ه) بأن بنى عليه حائطين (وضعه بينهما) إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة! واستثمر الحسن بن الصبَّاح هذا الحدث ليجعل من مقتل الإمام نزار شبيهاً بمقتل الإمام الحسين بن علي في كربلاء، ويُروى أنه استطاع تهريب إبن نزار (الهادي) من مصر إلى قلعة أَلَموت (شمال طهران) ليكون إماماً للإسماعيليين، الذين بات يُطلَق عليهم تسمية الإسماعيلية النزارية نسبةً إلى نزار (في المقابل بات يُطلق على الإسماعيليين في مصر تسمية الإسماعيلية المستعلية نسبةً إلى المستعلي)..وتتابعت الإمامة عند الإسماعيليين النزاريين (الحشَّاشين) من نسل الهادي بن نزار حتى يومنا هذا، حيث أنَّ إمامهم الحالي (التاسع والأربعون) هو الآغا خان الرابع (كريم شاه الحسيني) والمقيم حالياً في فرنسا، مع الإشارة إلى أنَّ لديه أخت غير شقيقة إسمها ياسمين وهي إبنة الممثلة الأميركية الراحلة ريتا هيوارث.

الحديث التالي:







 x

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق