2016/04/16

كتاب "الخليج العربي.. أم الخليج الفارسي؟!"/ 52/ تمهيداً للخوض في تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي (52)/ الإتفاقات السرية بين سوليفان وبهشتي أظهرت الخميني وكأنه شخص خارق وشجاع!



لا بد من أن نستنتج أنَّ أهم ما دار في هذه المباحثات وأكثرها خطراً هو: أولاً، أنَّ أميركا أكدت للخميني بما لا يقبل الشك بأنها تريده هو شخصياً الحاكم المطلق في إيران ما بعد الشاه وستتكفَّل بتجنيبه أيَّ مخاطر داخلية أو خارجية قد تتعرَّض لها سلطته المطلقة.. وثانياً، أنَّ أميركا قد طلبت من الخميني وشجَّعته على التوسع غرباً في أرض العرب لإنشاء هلالٍ شيعي بدءاً من العراق وصولاً إلى لبنان، على أن يكون قابلاً للتوسع جنوباً نحو دول الخليج العربي...

إنزل إلى أسفل لقراءة الموضوع كاملاً


كتاب
الخليج العربي.. أم الخليج الفارسي؟!
تأليف: حسين احمد صبرا

(الكتاب قيد التأليف)



القسم الأول


تمهيداً للخوض في تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي (52)

الإتفاقات السرية بين سوليفان وبهشتي
أظهرت الخميني وكأنه شخص خارق وشجاع!


حسين احمد صبرا
لا شك أنكم لاحظتم معنا أنَّ إسم محمد بهشتي يَرِد دائماً في شهادات كل المسؤولين الأميركيين الذين عاصروا الثورة الإيرانية.. وكنا قد أضأنا في الحلقة 46 تحت عنوان "العداء بين الخميني وأميركا أسخف نكتة في العالم" على ما أثاره ابراهيم يزدي، الذي كان وزيراً للخارجية في حكومة مهدي بازركان المؤقتة عام 1979، في كتابه "مساعي الأيام الأخيرة" عام 2004، حول الحلقة المفقودة في العلاقة التي ربطت الخميني مع الولايات المتحدة الأميركية والمتمثلة بالمباحثات التي أجراها الممثل الشخصي للخميني في طهران أثناء الثورة وبعدها محمد بهشتي مع السفير الأميركي في طهران وليَم سوليفان، وكيف أنَّ أميركا ما تزال تمنع نشر أي معلومات عن هذه المباحثات، وكيف أنَّ الخميني بدوره منع الحرس الثوري الذي احتل السفارة الأميركية في طهران أواخر عام 1979 من الكشف عما حصلوا عليه من هذه السفارة من وثائق تتعلق بمباحثات بهشتي- سوليفان..
في التحليل السياسي وفي المعطيات والأحداث التي ما فتئت تترى حتى وقتنا الراهن لا بد من أن نستنتج أنَّ أهم ما دار في هذه المباحثات وأكثرها خطراً هو: أولاً، أنَّ أميركا أكدت للخميني بما لا يقبل الشك بأنها تريده هو شخصياً الحاكم المطلق في إيران ما بعد الشاه وستتكفَّل بتجنيبه أيَّ مخاطر داخلية أو خارجية قد تتعرَّض لها سلطته المطلقة.. وثانياً، أنَّ أميركا قد طلبت من الخميني وشجَّعته على التوسع غرباً في أرض العرب لإنشاء هلالٍ شيعي بدءاً من العراق وصولاً إلى لبنان، على أن يكون قابلاً للتوسع جنوباً نحو دول الخليج العربي..
فقط نريد أن نلفت انتباهكم قبل أن نختم في هذا المجال إلى ما قاله إبراهيم يزدي في مقابلة أجرتها معه إحدى الصحف الإيرانية قبل عدة أعوام وقام بتعريبها الناشط السياسي والباحث العربي الأحوازي د. جابر أحمد، حيث يتحدث يزدي عن الرسالة التي أرسلها جيمي كارتر إلى الخميني أثناء تواجد الأخير في باريس، فيقول: "وجاء في رسالة كارتر: "إنَّ الشاه سوف يغادر إيران عما قريب ونريد منكم دعم شاهبور بختيار (رئيس الحكومة التي عيَّنها الشاه قبل رحيله)، وإلا فإنَّ الجيش الإيراني سيقوم بإنقلاب".. وهنا يتابع يزدي قائلاً: "وقد أجاب السيد الخميني إجابةً حازمة وأوصى كارتر بأنَّ على ممثل الولايات المتحدة في إيران والذين هم على علاقة مع الجيش أن يمنعوها (أي المؤسسة العسكرية) من القيام بمجازر ضد المواطنين"..
ما نريد لفت الإنتباه إليه هنا هو أنَّ الخميني لم يكن شخصاً خارقاً وشجاعاً ولا مجنوناً أو متهوراً حينما رفض رفضاً قاطعاً تأييد حكومة شاهبور بختيار، أو رفض كل الضغوط التي تعرَّض لها و"خاطر" في العودة إلى إيران في الأول من شباط/ فبراير عام 1979، وإنما حقيقة الأمر أنه كان واثقاً كل الوثوق، بماذا؟! لقد كان الخميني على ثقة تامة ومطلقة (استناداً إلى ما كان يدور بين سوليفان وبهشتي في طهران) من أنَّ أميركا تعمل جاهدةً على إيصاله إلى السلطة مطلق اليدين، ومن أنها لا تؤيد حكومة بختيار، ومن أنها ستمنع الجيش الإيراني من القيام بأي انقلاب، بل وتطلب منه أسماء كبار الضباط ممن يرى أنهم يشكلون خطراً عليه ويرغب بترحيلهم عن البلاد وتعيين بدلاء عنهم ممن يضمن ولاءهم له، ومن أنَّ رسالة كارتر إليه هي مجرد تهويل لا أساس له على الأرض بل وتُظهر كارتر في نظره بأنه مجرد "شرَّابة خرج" وغير مدركٍ للماءَ الذي يسيل من تحت قدميه.. واقرأوا جيداً الرد على رسالة الرئيس الأميركي تلك حينما طلب الخميني من كارتر بأن يعود إلى السفير الأميركي في طهران وإلى المسؤولين الأميركيين من واضعي السياسات الإستراتيجية الأميركية والممسكين بخناق الجيش الإيراني، ليمنعوا الجيش من القيام بإنقلابٍ عليه!! أي أنه كما لو كان يقول لكارتر: أنا أعلم منك بما يجري! وقارنوا ذلك بما يحدث الآن في مصر في محاولة لفهم السر في عدم أَبْهِ الرئيس الإخواني محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين للإنعكاسات المفترض أن تترتَّب على استباحتهم لمصر وأخونتهم للدولة.. إنها الثقة نفسها لأنَّ المؤامرات الأميركية تكرِّر نفسها!
في الأحاديث المقبلة نفتح ملف عرب الأحواز والإضطهاد الذي يتعرضون له من قبل الإستعمار الفارسي تحت عباءة ولاية الفقيه.

(نُشر هذا الموضوع في مجلة "الشراع" اللبنانية في 25 آذار/ مارس 2013، العدد رقم 1588).

الحديث السابق:
- أميركا أوصلت الخميني إلى السلطة ليساعدها في إنشاء هلال شيعي يفتِّت العرب مذهبياً!

***************************************************************************
****************************************************************************
****************************************************************************
****************************************************************************
********************************************************************************
إقرأ مجلة "الشراع" اللبنانية من على موقعها الإلكتروني التالي:

www.alshiraa.comx

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق