2017/07/22

التقرير الثالث لبوريس نيمتسوف: "بوتين والأزمة"/ الفصل الثاني: تطور الأزمة في روسيا.



التقرير الثالث لبوريس نيمتسوف: "بوتين والأزمة"/ الفصل الثاني: تطور الأزمة في روسيا.



إنزل إلى أسفل لمتابعة القراءة




الكتاب الأبيض لبوريس نيمتسوف – التقرير الثالث:
بوتين والأزمة
(موسكو – شباط/ فبراير 2009)


تأليف:
بوريس نيمتسوف
(النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في الإتحاد الروسي عامي 1997 – 1998)
فلاديمير ميلوف
(نائب وزير الطاقة في روسيا عام 2002)

نقله من الروسية إلى الإنكليزية: ديفيد إيسّيل (2009)
نقله من الإنكليزية إلى العربية: حسين احمد صبرا (2016)


Путин и кризис

The Nemtsov White Paper, Volume III

Putin and the Crisis

by Boris Nemtsov and Vladmir Milov

(Translated from the Russian to English by Dave Essel (2009
(Translated from English to Arabic by Hussein Ahmad Sabra (2016



الإهداء من قبل حسين احمد صبرا:
إلى روح الشهيد بوريس نيمتسوف، زعيم المعارضة الروسية الذي كان من المفترض أن يكون هو رئيس روسيا عام 2000 بدلاً من بوتين، والذي اغتاله بوتين بالقرب من أسوار الكرملين في 27 شباط/ فبراير 2015.

الفصل الثاني:
تطور الأزمة في روسيا



بوريس نيمتسوف
فلاديمير ميلوف
لقد ضربت الأزمةُ روسيا بشكلٍ قاسٍ وتسبَّبت بمعاناةٍ أكثر مما كان الحال عليه في أي بلدٍ آخر، واتَّضح أنَّ ثروة بلادنا في السنوات التي سبقت الأزمة بُنِيَت في معظمها على تدفُّق الأموال المتدنية القيمة من الخارج. وعندما انخفض سعر النفط وهرب المستثمرون (وقد كان هناك خروجٌ قياسي لرأس المال)، واجَهَ الإقتصاد الروسي نقصاً هائلاً في النقد، وهذا ما أدى إلى انخفاض قيمة الروبل وانهيار الإنتاج والإستثمارات والدَخْل.
دعونا نبدأ بانخفاض قيمة الروبل، إذ فَقَدَ نصفَ قيمته في الفترة بين صيف عام 2008 وأوائل شباط/ فبراير 2009، وانخفض سعر صرفه بالنسبة إلى الدولار من 23,5 روبل إلى 36 روبلاً. أما أسباب انخفاض قيمة الروبل فمن السهل تحديدها: فروسيا هي دولةٌ مصدِّرة للنفط، وقيمة عملتها الوطنية مرتبطة بأسعار النفط. وعلاوةً على ذلك غزدادَ اعتماد الإقتصاد الروسي على المواد الخام بشكلٍ حاد في ظل بوتين. فبالعودة إلى عام 2000 شكَّل النفط والغاز نسبة 30% من صادرات روسيا، أما في عام 2007 فقد شكَّلا ما نسبته 65%. ثم أنَّ النفط والغاز ولَّدا عام 2000 حوالى 25% من دخل البلاد، أما في عام 2008 فقد ولَّدا 50% منه. 
لقد وجد الروبلُ نفسَهُ غيرَ محمِيٍّ عندما انخفضت أسعار المواد الخام بشكلٍ حاد وتحوَّلت كل المحاولات الرامية إلى دعمه إلى مغامراتٍ مكلفة. وحتى الإنسان غير المختص يستطيع أن يفهم أنه عندما يَقِلُّ تدفُّق العملات الأجنبية إلى البلاد، كما يحصل مثلاً عند انخفاض أسعار النفط إلى الحضيض، فإنَّ العملة الصعبة تصبح نادرة، وبالتالي يصبح سعر صرفها بالروبل أكثر. 
ومع ذلك، فإنَّ الحكومة الروسية التي يترأسها بوتين قرَّرت الدفاع عن سعر الصرف بأي ثمن. لقد تبدَّدت في الهواء مبالغ خيالية من إحتياطات الذهب والعملة في البلاد على هذا الدفاع عن سعر الصرف، بلغت أكثر من 200 مليار دولار. فماذا جَنَيْنا من هذا؟ لقد كان المال جيداً بقدر ما أهدرناه، فيما استمرَّ الروبل في التهاوي والإقتصاد في الإنهيار. فمن هو المسؤول عن الضرر الفادح الذي أَلْحَقَهُ بوتين وشركاه بروسيا؟
مَنْ الذي سيتحمَّل المسؤولية عن حقيقة أنه في خلال أربعة أشهر تماماً تمَّ استنزاف أكثر من 200 مليار دولار من احتياطي الذهب والعملات في المصرف المركزي، بما يعادل ثلث الإحتياطي؟
مَنْ سيتحمَّل المسؤولية عن الكَذِبِ الوقح الذي بثَّته أجهزة التلفزيون حول أنَّ من الحكمة لشعبنا الحفاظ على ودائعه بالروبل؟
إليكم هنا عدداً قليلاً فقط من الإقتباسات من خطابات كبار البيروقراطيين الروس، الذين خدعوا الناس بوقاحة في ذروة الأزمة حول احتمالات تخفيض قيمة العملة:
·      أول آب/ أغسطس 2008: سعر صرف الدولار 23,42 روبل.
·   18 أيلول/ سبتمبر 2008: ألكسندر جوكوف، النائب الأول لرئيس وزراء الحكومة الروسية يصرِّح بالقول: "خلافاً لعام 1998، فإنَّ روسيا مستعدة بشكلٍ جيد جداً هذه المرة. ليس هناك خطرُ  تخفيض قيمة الروبل؛ الروبل سوف يصمد" (من خطابٍ في منتدى الإستثمار في سوتشي).
سعر صرف الدولار 25,52 روبل.
·   22 تشرين الأول/ أكتوبر 2008: رئيس الوزراء فلاديمير بوتين يصرِّح بأنْ ليس من الحكمة أن يقوم الناس بتحويل روبلاتهم إلى عملة (الدولار)، ثم يضيف: "ليس من المؤكَّد أنه سيكون أمراً مفيداً؛ لا أحد يعلم ما سيحدث للدولار".
سعر صرف الدولار 26,44 روبل.
·   22 تشرين الأول/ أكتوبر 2008: إيجور شوفالوف، النائب الأول لرئيس الوزراء يقول في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز": "ليس لدينا مثل هذه الخطط، ونحن نعتقد أنَّ هذا التخفيض سيكون ضاراً".
سعر صرف الدولار 26,44 روبل.
·   29 تشرين الأول/ أكتوبر 2008: رئيس روسيا ديمتري ميدفيديف يقول مجيباً عن أسئلة صحيفة "أرغومنتي إي فَكْتي" (الروسية): "لقد أبقيتُ على كل حساباتي المصرفية (بالروبل). أنا لم أسحب أي أموال ولم أُحَوِّل الروبلات إلى دولارات... أنا واثقٌ من أنَّ مدَّخراتي، مثل تلك التي للمودعين الروس الآخرين، لا يوجد ما نخشى عليها منه".
سعر صرف الدولار 27,30 روبل.
·   19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008: مساعد الرئيس الروسي، أركادي دفوركوفيتش، يقول في مؤتمر صحافي لحزب "روسيا المتحدة" (الحاكم): "لا توجد أسباب لانخفاض قيمة العملة حتى في ظل انخفاض أسعار النفط. لن يكون هناك تخفيضٌ للعملة حتى ولو رغبت بعضُ الجهات بذلك".
سعر صرف الدولار 27,43 روبل.
·   18 كانون الأول/ ديسمبر 2008: وزيرة التنمية الإقتصادية إلفيرا نابيولين تتنبأ بأنَّ متوسط صرف سعر الدولار بالنسبة إلى الروبل لعام 2009: من 30,80 روبل إلى 31,80 روبل.
سعر صرف الدولار 27,52 روبل.
·   26 كانون الأول/ ديسمبر 2008: النائبُ الأول لرئيس "بنك روسيا" ألكسي يوليوكاييف يصرِّح عبر البرنامج التلفزيوني "نيوز 24" أنْ ليس لدى المصرف المركزي نية في تخفيض قيمة الروبل بشكلٍ حاد، ووصف الشائعات حول أنَّ المصرف المركزي قد خفَّض بشكلٍ حاد من قيمة العملة الوطنية تحديداً قبل بداية السنة الجديدة ، بأنها "هراء".
سعر صرف الدولار 28,67 روبل.
·   11 كانون الثاني/ يناير 2009: النائب الأول لرئيس المصرف المركزي الروسي ألكسي يوليوكاييف يقول في مقابلة مع صحيفة "فيدوموستي" (الروسية): "إنَّ الإجراءات التي نتَّخذها هي ليست تخفيض قيمة العملة".
سعر صرف الدولار 29,39 روبل.
·   28 كانون الثاني/ يناير 2009: رئيس مصرف "سبير بنك" (Sberbank) جيرمان جريف يقول في مقابلة مع تلفزيون "فيستي تي. في. نيوز": "لقد تمَّ الإنتهاء من المرحلة الرئيسة لتخفيض قيمة العملة. أعتقد أننا يجب الآن ربما أن نتوقَّع خفض قيمة العملات الأخرى، ولكن ليس إلى حد الروبل".
سعر صرف الدولار 32,99 روبل.
والآن، وفي الخامس من شباط/ فبراير 2009، وصل سعر صرف الدولار إلى 36,31 روبل. لقد فَقَدَ الروبل 55% من قيمته مقابل الدولار منذ أول آب/ أغسطس 2008. وخلال كل هذا الوقت كان كبار قادة البلاد يكذبون بوقاحة على الشعب ويدَّعون بأنْ لن يكون هناك "أيُّ تخفيضٍ لقيمة العملة".
إنَّ انخفاض أسعار النفط ليس سوى جزءاً من السبب في انهيار الروبل والأزمة المصرفية. فخلال عام 2009 وصل هروب رؤوس الأموال من البلاد إلى رقمٍ فلكي بلغ 130 مليار دولار، مع الإشارة إلى أنَّ هذا المبلغ يعادل ضِعْفَي المبالغ التي جاءت إلى البلاد في عام 2007.

الفصل التالي:
الفصل السابق:








 x

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق